مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟

اذهب الى الأسفل

مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟

مُساهمة من طرف  في الأحد أغسطس 22, 2010 2:42 am



مَاذَا أُحَدِّثُ عَـنْ صَنْعَـاءَ يَـا أَبَتِـي ؟***مَلِيحَـةٌ عَاشِقَاهَـا : السِّـلُّ وَالـجَـرَبُ


مَاتَـتْ بِصُنْـدُوقِ «وَضَّاحٍ» بِـلاَثَمَـنٍ***وَلَمْ يَمُتْ فِي حَشَاهَا العِشْـقُ وَالطَّـرَبُ


كَانَتْ تُرَاقِبُ صُبْـحَ البَعْـثِ فَانْبَعَثَـتْ***فِي الحُلْمِ ثُمَّ ارْتَمَـتْ تَغْفُـو وَتَرْتَقِـبُ


لَكِنَّهَا رُغْمَ بُخْـلِ الغَيْـثِ مَـابَرِحَـتْ***حُبْلَى وَفِي بَطْنِهَـا «قَحْطَـانُ» أَوْ «كَرَبُ»


وَفِـي أَسَـى مُقْلَتَيْهَـا يَغْتَلِـي «يَمَـنٌ»***ثَانٍ كَحُلْـمِ الصِّبَـا... يَنْـأَى وَيَقْتَـرِبُ


«حَبِيبُ» تَسْأَلُ عَنْ حَالِي وَكَيْـفَ أَنَـا؟***شُبَّابَـةٌ فِـي شِفَـاهِ الرِّيـحِ تَنْتَـحِـبُ


كَانَتْ بِلاَدُكَ «رِحْلاً»، ظَهْـرَ «نَاجِيَـةٍ»***أَمَّـا بِـلاَدِي فَلاَ ظَهْـرٌوَلاَ غَـبَـبُ


أَرْعَيْـتَ كُـلَّ جَدِيـبٍ لَحْـمَ رَاحِلَـةٍ***كَانَتْ رَعَتْـهُ وَمَـاءُ الـرَّوْضِ يَنْسَكِـبُ


وَرُحْتَ مِنْ سَفَـرٍ مُضْـنٍ إِلَـى سَفَـرٍ***أَضْنَـى لأَنَّ طَرِيـقَ الرَّاحَـةِ التَّـعَـبُ


لَكِنْ أَنَا رَاحِـلٌ فِـي غَيْـرِ مَـا سَفَـرٍ***رَحْلِي دَمِي ... وَطَرِيقِي الجَمْرُ وَالحَطَـبُ


إِذَا امْتَطَيْـتَ رِكَابَـاً لِلـنَّـوَى فَـأَنَـا***فِي دَاخِلِي ... أَمْتَطِـي نَـارِي وَاغْتَـرِبُ


قَبْرِي وَمَأْسَـاةُ مِيـلاَدِي عَلَـى كَتِفِـي***وَحَوْلِـيَ العَـدَمُ المَنْفُـوخُ وَالصَّخَـبُ


«حَبِيبُ» هَـذَا صَدَاكَ اليَـوْمَ أَنْشُـدُهُ***لَكِـنْ لِمَـاذَا تَـرَى وَجْهِـي وَتَكْتَئِـبُ؟


مَاذَا ؟ أَتَعْجَـبُ مِنْ شَيْبِي عَلَى صِغَـرِي؟***إِنِّي وُلِدْتُ عَجُـوزَاً .. كَيْـفَ تَعْتَجِـبُ؟


وَاليَـوْمَ أَذْوِي وَطَيْـشُ الفَـنِّ يَعْزِفُنِـي***وَالأَرْبَعُـونَ عَلَـى خَــدَّيَّ تَلْتَـهِـبُ


كَـذَا إِذَا ابْيَـضَّ إِينَـاعُ الحَيَـاةِ عَلَـى***وَجْـهِ الأَدِيـبِ أَضَـاءَ الفِكْـرُ وَالأَدَبُ


* * * * *


وَأَنْتَ مَنْ شِبْتَ قَبْـلَ الأَرْبَعِيـنَ عَلَـى***نَـارِ «الحَمَاسَـةَ » تَجْلُوهَـا وَتَنْتَـحِـبُ


وَتَجْتَـدِي كُـلَّ لِـصٍّ مُتْـرَفٍ هِـبَـةً***وَأَنْتَ تُعْطِيـهِ شِعْـرَاً فَـوْقَ مَـا يَهِـبُ


شَرَّقْتَ غَرَّبْتَ مِنْ «وَالٍ» إِلَـى «مَلِـكٍ»***يَحُثُّـكَ الفَقْـرُ ... أَوْيَقْتَـادُكَ الطَّلَـبُ


طَوَّفْتَ حَتَّى وَصَلْتَ « الموصِلِ » انْطَفَأَتْ***فِيـكَ الأَمَانِـي وَلَـمْ يَشْبـعْ لَهَـا أَرَبُ


لَكِـنَّ مَـوْتَ المُجِيـدِ الفَـذِّ يَـبْـدَأه***وِلادَةً مِـنْ صِبَاهَـا تَرْضَـعُ الحِقَـبُ


* * * * *


«حَبِيبُ» مَـا زَالَ فِـي عَيْنَيْـكَ أَسْئِلَـةً***تَبْـدُو... وَتَنْسَـى حِكَايَاهَـا فَتَنْتَـقِـبُ


وَمَاتَـزَالُ بِحَلْقِـي أَلْــفُ مُبْكِـيَـةٍ***مِنْ رُهْبـَةِ البَوْحِ تَسْتَحْيِـي وَتَضْطَـرِبُ


يَكْفِيـكَ أَنَّ عِدَانَـا أَهْـدَرُوادَمَـنَـا***وَنَحْـنُ مِـنْ دَمِنَـا نَحْسُـو وَنَحْتَلِـبُ


سَحَائِـبُ الغَـزْوِ تَشْوِينَـا وَتَحْجِبُـنَـا***يَوْمَاً سَتَحْبَلُ مِـنْ إِرْعَادِنَـا السُّحُـبُ؟


أَلاَ تَـرَى يَـا أَبَـا تَمَّـامَ بَارِقَـنَـا***إِنَّ السَّمَـاءَ تُرَجَّـى حِيـنَ تُحْتَجَـبُ



من قصيدة للشاعر اليمني الرائع البردوني
يحاكي فيها قصيدة أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، من أعلام الشعراء في العصر العباسي التي فيها:
السيف أصدق أنباء من الكتب***في حده الحد بين الجد واللعب



تاريخ التسجيل : 01/01/1970

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى